حسن حنفي
534
من العقيدة إلى الثورة
فيه التحديدات المكانية والزمانية وتحديدات أخرى عقائدية لضبط الرواية وجعلها وكأنها حدث تاريخي مستقبلي واقع بالفعل . فقبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة تتوحد الملل في الاسلام الحنيف اعلانا لنهاية النبوة واكتمال الوحي وتحقيق الواقع وتطابق الفكر مع التاريخ . وقد يكون الزمان هو وقت طلوع الشمس . ويبقى المسيح في الأرض أربعين سنة أو سبعين سنة أو سبع سنين . ويمكن التوفيق بين الرأيين باعتبار الأربعين سنة مدة مكثه قبل الرفع ، فان رفع وله ثلاث وثلاثون سنة يكون مجموع سنوات مكثه قد ناهز السبعين . وقد يكون العدد أربعون والعدد سبعون أعدادا رمزية أو نمطية . وهناك العلماء السبعون الذين ترجموا التوراة إلى اليونانية ( السبتانت ) ، وهناك السبعون تلميذا وهي الدائرة الأوسع بعد الدائرة الاضيق دائرة الحواريين الاثني عشر . وهناك العدد سبعة كعدد رمزى كونى في السماوات السبع والأرضين السبع والأيام السبع . وقد علم المسيح التلاميذ أربعين يوما بعد البعث وقبل الرفع الثاني . وفي مصر القديمة يكتمل الحزن في الأربعين . وقد يتحدد زمان النزول بصلاة الصبح بداية الزمان وقت طلوع الشمس وبكارة اليوم . وقد يكون الزمان شعوريا خالصا . فإذا مكث المسيح أربعين ليلة يسبح في الأرض فان اليوم من أيامه يكون كالسنة أو كالشهر أو يكون اليوم كالجمعة . وقد تكون سائر الأيام كأيامنا . أما بالنسبة للتحديدات المكانية فان المهدى يظهر أولا في الحرمين الشريفين ثم يأتي إلى بيت المقدس فيحاصره الدجال ثم ينزل المسيح عيسى بن مريم من المغارة الشرقية من دمشق الشام ويقتل الدجال وهي أماكن مقدسة في الحجاز وفي الشام ، ولا تقل دمشق قدسية عن القدس . والمنارة من الشرق وليس من الغرب ، فالشرق أكثر قدسية من الغرب . وقد ينزل عيسى من السماء ، فالسماء أكثر شرفا من الأرض وعلى هذا النحو ينتقل الصراع السياسي إلى رموز جغرافية ، الحجاز والشام معا في مواجهة بغداد والعراق . ويدفن المهدى بين النبي والصديق أو بين الشيخين أي في مكان شريف . كما يدفن المسيح بعد أن يصلى عليه المسلمون في روضة محمد لأنه خلق من الأرض بعد نفخ جبريل في طوقها . وقد ينزل المسيح من السماء الثانية التي يسبح فيها الله وهي أقرب